مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

217

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

أجله ، قال : « ليس به بأس ، إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » « 1 » . وأجيب عن الاستدلال بهذه الطائفة من الروايات بعدّة أجوبة ، منها : أ - إنّ النبوي المتقدّم مقيّد بالروايات الدالّة على جواز بيع الكلّي في الذمّة ، فيحمل النهي فيه على العين الشخصية المملوكة للغير قبل شرائها وتملّكها ، من قبيل أن يبيع كتاب زيد - الموجود المشخّص في الخارج - ثمّ يشتريه منه ، ثمّ يدفعه للمشتري « 2 » . وبتعبير آخر : أنّه لابدّ أن يراد من الموصول الأعيان الشخصية الخارجية ، وإلّا فمن البديهي عند الإمامية جواز بيع الكلّي مطلقاً ؛ حالًّا وسلفاً مع عدم كونه مالكاً له حين المعاملة ، وكذا عند الجمهور في خصوص بيعه سلفاً . نعم ، هم لا يرخّصون ببيعه حالًّا « 3 » . ب - إنّ هذه الطائفة من الروايات وإن كانت ظاهرة في النهي عن بيع الكلّي في الذمّة ، إلّا أنّها محمولة إمّا على الكراهة أو التقيّة ؛ إذ لا شبهة في جوازه « 4 » . نعم ، لا يصحّ الحمل على الكراهة هنا عند بعض المحقّقين ؛ وذلك للزوم إرادة الحرمة من النهي في بيع الشخصي والكراهة في بيع الكلّي في لفظ واحد ، وهو لازم باطل « 5 » . ج - - إنّ جملة من هذه الروايات لا ظهور لها في النهي عن بيع الكلّي ، أمّا صحيحة معاوية بن عمّار المعبّر فيها بلفظ الحرير فظاهر ، حيث لا دلالة في لفظه على كون المبيع الحرير الكلّي . وأمّا لفظ ( متاعاً ) المذكور في صحيحتي محمّد بن مسلم ومنصور بن حازم ، فهو وإن كان لا يخلو عن إشعار في الكلّي ، لكنّه ليس بمراد قطعاً ؛ إذ ليس الغرض بيع متاع في الجملة الجامع بين أمتعة الدنيا ، بل المعلوم قطعاً إرادة متاع خاص .

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 51 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 8 . ( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 4 : 280 . التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 407 . ( 3 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 36 : 407 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 4 : 280 . فقه الصادق 16 : 72 - 73 . ( 5 ) المكاسب والبيع 2 : 181 .